ابن الأثير

279

الكامل في التاريخ

605 ثم دخلت سنة خمس وستمائة ذكر ملك الكرج أرجيش وعودهم عنها في هذه السنة سارت الكرج في جموعها إلى ولاية خلاط ، وقصدوا مدينة أرجيش ، فحصروها وملكوها عنوة ، ونهبوا جميع ما بها من الأموال والأمتعة وغيرها ، وأسروا وسبوا أهلها ، وأحرقوها ، وخرّبوها بالكلّية ، ولم يبق بها من أهلها أحد ، فأصبحت خاوية على عروشها كأن لم تغن بالأمس . وكان نجم الدين أيّوب ، صاحب أرمينية ، بمدينة خلاط ، وعنده كثير من العساكر ، فلم يقدم على الكرج لأسباب : منها كثرتهم ، وخوفه من أهل خلاط لما كان أسلف إليهم من القتل والأذى ، خاف أن يخرج منها فلا يمكّن من العود إليها ، فلمّا لم يخرج إلى قتال الكرج ، عادوا إلى بلادهم سالمين ، لم يذعرهم ذاعر ، وهذا جميعه ، وإن كان عظيما شديدا على الإسلام وأهله ، فإنّه يسير بالنسبة إلى ما كان ممّا نذكره سنة أربع عشرة إلى سنة سبع عشرة وستّمائة . ذكر قتل سنجر شاه وملك ابنه محمود في هذه السنة قتل سنجر شاه بن غازي بن مودود بن زنكي بن آقسنقر ، صاحب جزيرة ابن عمر ، وهو ابن عمّ نور الدين ، صاحب الموصل ، قتله ابنه